المقريزي
937
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
بيت المقدس ، وملك آخاب « a » بن عمري على الأسباط من بني إسرائيل بمدينة شمرون المعروفة اليوم بنابلس « 1 » . وساءت سيرة آخاب « a » حتى زادت في القبح على جميع من مضى قبله من ملوك بني إسرائيل ، وكان أشدّهم كفرا ، وأكثرهم ركونا للمنكر ، بحيث أربى في الشّرّ على أبيه وعلى سائر من تقدّمه ، وكانت له امرأة يقال لها سيصيال « b » ابنة أشاعل ملك صيدا ، أكفر منه باللّه وأشدّ عتوّا واستكبارا ، فعبدا وثن بعال « 2 » الذي قال اللّه جلّ ذكره فيه : أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ * اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ [ الآيتان 125 ، 126 سورة الصافات ] ، وأقاما له مذبحا بمدينة شمرون . فأرسل اللّه - عزّ وجلّ - إلى آخاب « a » عبده إلياس رسولا لينهاه عن عبادة وثن بعل ، ويأمره بعبادة اللّه تعالى وحده ، وذلك قول اللّه - عزّ من قائل : وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ * أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ * اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ . . . الآيات 123 - 127 سورة الصافات ] ، ولمّا أيس من إيمانهم باللّه وتركهم عبادة الوثن ، أقسم في مخاطبته آخاب « a » أن لا يكون مطر ولا ندى ، ثم تركه . فأمره اللّه سبحانه أن يذهب ناحية الأردن . فمكث هناك مختفيا - وقد منع اللّه قطر السّماء حتى هلكت البهائم وغيرها - فلم يزل إلياس مقيما في استتاره إلى أن جفّ ما كان عنده من الماء . وفي طول إقامته كان اللّه - جلّ جلاله - يبعث إليه بغربان تحمل له الخبز واللحم ، فلمّا جفّ ماؤه الذي كان يشرب منه لامتناع المطر ، أمره اللّه أن يسير إلى بعض مدائن صيدا . فخرج حتى وافى باب المدينة ، فإذا امرأة تحتطب ، فسألها ماء يشربه وخبزا يأكله ، فأقسمت له أنّ ما عندها إلّا مثل غرفة دقيق في إناء وشيء من زيت في جرّة ، وأنّها تجمع الحطب لتقتات منه هي وابنها . فبشّرها إلياس - عليه السّلام - وقال لها : لا تجزعي وافعلي ما قلت لك ، واعملي لي خبزا قليلا قبل أن تعملي لنفسك ولولدك ، فإنّ الدّقيق لا يعجز من الإناء ولا الزّيت من الجرّة
--> ( a ) بولاق : أحؤب . ( b ) كذا في نسخ الخطط ، وفي المصادر : أرابل أو أربيل أو زابل ( ؟ ) ( 1 ) سعيد بن البطريق : التاريخ المجموع 1 : 53 ، ونشرة Breydy 18 - 19 . ( 2 ) نفسه 1 : 56 ، نفسه 19 .